ابن الأثير
274
الكامل في التاريخ
ذكر قدوم عمرو بن العاص على معاوية ومتابعته له « 1 » قيل : كان عمرو بن العاص قد سار عن المدينة ، قبل أن يقتل عثمان ، نحو فلسطين . وسبب ذلك أنّه لما أحيط بعثمان قال : يا أهل المدينة لا يقيم أحد فيدركه قتل هذا الرجل إلّا ضربه اللَّه بذل ، من لم يستطع نصره فليهرب . فسار ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدّم ، وسار معه ابناه عبد اللَّه ومحمد ، فسكن فلسطين ، فمرّ به راكب من المدينة ، فقال له عمرو : ما اسمك ؟ قال : حصيرة . قال عمرو : حصر الرجل ! فما الخبر ؟ قال : تركت عثمان محصورا . ثمّ مرّ به راكب آخر بعد أيّام فقال له عمرو : ما اسمك ؟ قال : قتّال . قال : قتل الرجل ! فما الخبر ؟ قال : قتل عثمان ، ولم يكن « 2 » شيء إلى أن سرت . ثمّ مرّ به راكب من المدينة ، فقال له عمرو : ما اسمك ؟ قال : حرب . قال عمرو : يكون [ 1 ] حرب ، وقال له : ما الخبر ؟ فقال : بايع الناس عليّا . فقال سلم « 3 » بن زنباع : يا معشر العرب كان بينكم وبين العرب باب فكسر فاتّخذوا بابا غيره . فقال عمرو : ذلك الّذي نريده . ثمّ ارتحل عمرو راجلا معه ابناه يبكي كما تبكي المرأة وهو يقول : وا عثماناه ! أنعى الحياء والدين ! حتى قدم دمشق ، وكان قد علم الّذي يكون فعمل عليه ، لأن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كان قد بعثه إلى عمان ، فسمع من حبر هناك شيئا عرف مصداقه ، فسأله عن وفاة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومن يكون بعده ، فأخبره بأبي بكر وأن مدّته قصيرة ،
--> [ 1 ] ليكون . ( 1 ) . مبايعته . R ( 2 ) . له . dda . Rte . P . C ( 3 ) . مسلم . R